للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فيه دون غيره، وحج مرات، وجاور بمكة والمدينة.

وهو اليوم بدمشق لإشغال أبناءها، وقصد إفتائها، جلس مكان شيخه ابن الفركاح، واجتمعت عليه الطلبة، وتصدى للاشغال والاشتغال، وتقرير المباحث، وإجابة السؤال. هذا إلى غنى ويسار، وبر وإيثار، وملازمة جماعات لا يقطعها، وجاري عادات لا يمنعها محافظًا على عيادة المرضى، وتشييع الجنائز، ومجالسة الفقراء، والتغليس إلى المساجد مع رياضة أخلاق، ولين جانب، وتفرد في أهل بلده بسيادة أهل المذهب.

وقد حكى لي من أثق به أنه كان القيم بأهل ابن جملة أيام محبسه بالقلعة في مدة عقلته. وطول عطلته، وقد رزق من الولد من أنجب، واعجز ابتداؤه وأعجب (١).

ومنهم:

[٥٥] الأيكي، عبد الرحمن بن عبد الغفار، التيمي، البكري، عضد الدين، قاضي قضاة الشرق (٢)

حي موجود، ومحيي للجود عطاياه جسام، وسجاياه وسام، وجداه نائل، ونداه طائل تحلي به حزب الله الغالب، وتخلى كرمه للطالب.

قال الذهلي: هو ذو إنصاف، وعدل، وسياسة شافعي من الفروع، أشعري في الأصول، ينصر مذهبه ويحط على المعتزلة والفلاسفة حسن الصورة، والخط، والعبارة، والإنشاء، قادر على البحث إمام في المنطق شرح مختصر ابن الحاجب في الأصول في مدة شهر، وله عدة كتب مصنفة ومؤلفه، وأجاب الأرموي عن اعتراضاته على الإمام الرازي.

أخذ عن قطب الدين القالي، وجمال الدين الدمشقي وغيرهم، وأخذ عنه أكثر


(١) بعده بياض بمقدار ٥ أسطر.
(٢) توفي سنة ٧٥٦ هـ. ترجمته في: طبقات الشافعية للسبكي ١٠/ ٤٦، طبقات الشافعية للإسنوي/ ٢/ ٢٣٨، طبقات الشافعية للإسنوي ٢/ ٢٣٨، بغية الوعاة ٢/ ٧٥، شذرات الذهب ٦/ ١٧٤ - ١٧٥، الدرر الكامنة ٢/ ٤٢٩، النجوم الزاهرة ١٠/ ٢٨٨، البدر الطالع ١/ ٣٢٦ - ٣٢٧، السلوك ج ٣ ق ١/ ١٦، تلخيص مجمع الأداب ١/ ٤٤٤ - ٤٤٥، مفتاح السعادة ١/ ٢١١.

<<  <  ج: ص:  >  >>