للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٥٤] محمد بن علي بن إبراهيم القاضي، الإمام الحجة، فخر الدين، أبو المعالي، المصري (١)

الذي لا يسمح منه بالمثاقيل، ولا يهون ذهبه فيشبه به ذائب الأصيل، ولا يقاس به كل مصري يعم البلاد نفعه، كما يقاس النيل، بل هو البحر المصري؛ لأنه ذو النون والقطب المصري بل صاحبه الإمام فخر الدين، ومثله لا يكون ذو العلم المعروف الذي لا ينكر، واللفظ الحلو المصري السكر، فاء على الإسلام ظلًا مديدًا، واستطرف للأيام فضلًا جديدًا، وهو إمام الشام، وغمام العلم العام، طالما زجرت فضائله المسامع، وفخرت دمشق منه بالجامع، ولا حلق أخويه في السماء إلا ليرى بمثله ثم فروقه انقطعت به المطالع فبرد دير بردي عينا باستقراره في دياره، وطال ظل النيرين بأنه قال في فيه، واستقر في جواره، وهو أفقه من هو بالشام موجود، وأشبه عالم بأصحاب إمامه في الوجود، وأشبه سمي يُسمّى بلغ به رتبة الكمال، وصعد هضبة العلياء، وما تشكى الكلال.

مولده …

سمع الحديث من شيوخ وقته، وتفقه على ابن قاضي شهبة، وابن الفركاح، ثم صحب ابن الزملكاني، والخطيب القزويني، وقرأ عليهما وانتفع بهما، وكان ابن الزملكاني أول آذن له في الإفتاء، وولي بعده تدريس العادلية الصغيرة، وكان ينوه بذكره، وينبه على شكره، ويصف تقدمه في العلم والفهم، ويصفه بإفراط الذكاء، وكان إذا أتته الفتوى بحضوره ألقاها إليه، وقال: ما تقول فيها؟ وكذلك كان يفعل بابن جملة إلا أنه كان يرجحه في الفهم على ابن جملة، ولما ولي القزويني القضاء بالشام، استنابهما في الحكم برأي ابن الزملكاني.

ثم زهد فخر الدين في القضاء، وتركه وعُين للقضاء بطرابلس، فأبى واستقال، وقال: لا ألي القضاء أبدًا، ثم درس بمدارس أخرى منها المدرسة الرواحية حين طلب الشيخ شمس الدين الأصفهاني إلى حضرة السلطان بمصر، لاجتماع شروطهما


(١) توفي سنة ٧٥١ هـ.
ترجمته في طبقات الشافعية للسبكي ٩/ ١٨٨، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ٣/ ٦٢، الوافي بالوفيات ٤/ ٢٢٦، أعيان العصر ٤/ ٦٥٤ - ٦٥٩، الوفيات لابن رافع ١/ ٢٢٩، الذيل المتام ١١٥، النجوم الزاهرة ١٠/ ٢٥، الدارس ١/ ١٨٤، ذيول العبر ٢٨٣، الدرر الكامنة ٤/ ٥١.

<<  <  ج: ص:  >  >>