الحدقة إلى الحقيقة، طلبه السلطان إلى القضاء، فوقف حذاء الحذار، وعطف عذار الأعذار، ورد عليه ما ولأه من حكمه، وأراه منه ما ودَّ كثيرًا لو رآه في حلمه، بعزم أيد جاش جأشه، وعاش انعاشه حتى تَقَشَّع عنه غم ذلك الغمام، وقد اضمحل محله، وتضاءل ظله، ولم يرعه طلب السلطان، وقد أنباه بتهويم وهمه، وأنبهه لكن لما أشغله بهمه، وقبح في الردّ وما وجم ولا وجل، ولا خشع ولا خجل، فقبل منه المعذرة، وأزال عنه ما حذره، فأعفاه العاتب من اللوم، وعفى عما كان منه إلى اليوم.
كان من جلة الفقهاء المتورعين، وأفاضل الشيوخ. وعُرض عليه القضاء ببغداد في خلافة المقتدر، فلم يفعل، فوَكَّل به الوزير أبو الحسن علي بن عيسى بداره مترسمًا، فخوطب في ذلك، فقال: إنما قصدت ذلك، ليقال: كان في زماننا من وكل بداره ليتقلد القضاء، فلم يفعل، وكان يُعاتب أبا العباس بن سريج على توليته، ويقول: هذا الأمر لم يكن فينا، وإنما كان في أصحاب أبي حنيفة.
وكانت وفاته يوم الثلاثاء لليلة بقيت من ذي الحجة سنة عشرين وثلاثمائة، قاله أبو العلاء بن العسكري.
وقال الدارقطني: كانت وفاته في حدود سنة عشر وثلاثمائة. وصوّبه أبو بكر الخطيب (١).
ومنهم:
[٩] عبد الله بن محمد بن زياد بن واصل النيسابوري (٢)، الفقيه، الحافظ، العلامة، الشافعي