للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أبواب التصانيف بمثل أقفاله التي تشد عليها، وتسد بها الطرق، فلولاه للفتح لم يتوصل إليها، طالما شبت لمعارضه نار قريحة، وشب مثلها فكره النافخ، وهدرت عارضة مجادلة فأسكنها، وهدر رعده الصارخ، وطال عمره، وهو ممتع بحواسه لا يستعين، وقارب المائة والعلماء معه في مثل عقد التسعين.

كان وحيد زمانه فقهًا، وحفظًا، وورعًا، وزهدًا، وله في مذهب الشافعي ما ليس لغيره من أبناء عصره، وتخاريجه كلها جيدة، وإلزاماته لازمة، واشتغل عليه خلق كثير، وانتفعوا به منهم أبو علي السِّنْجي، والقاضي حسين، والشيخ أبو محمد الجيني، وإمام الحرمين، وكل واحد من هؤلاء صار إمامًا يشار إليه، ولهم التصانيف النافعة، ونشروا علمه في البلاد، وأخذ عنه أئمة كبار أيضًا.

وكان ابتداء اشتغاله بالعلم على كبر السن بعدما أفنى شبيبته في عمل الأقفال، ولذلك قيل له: القفال، وكان ماهرًا في عملها، ويقال: إنه لما شرع في التفقه، كان عمره ثلاثين سنة.

وكانت وفاته سنة سبع عشرة وأربعمائة، وهو ابن تسعين سنة، ودفن بسجستان، وقبره معروف بها يزار.

ومنهم:

[٢٣] الحسين بن شعيب بن محمد (١) السنجي (٢)، الفقيه الشافعي

جاد به الزمان بعد أن بخل، وأوصل بمثله، ولم يخل، حصل العلوم وجمعها،


(١) ترجمته في: الأنساب/ ٧/ ١٦٥ - ١٦٦، ومعجم البلدان ٣/ ٢٦٤، واللباب ٢/ ١٤٧، وتهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٢٦١، ووفيات الأعيان ٢/ ١٣٥ - ١٣٦، وسير أعلام النبلاء ١٧/ ٥٢٦ - ٥٢٧ رقم ٣٥١ وفيه: «الحسن بن محمد بن شعيب، ويقال اسمه الحسين بن شعيب»، والوافي بالوفيات ١٢/ ٣٧٨ وعيون التواريخ (المخطوط) ١٢/ ١٨٣، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٣ ١٥٠، وطبقات الشافعية الوسطى (المخطوط) ١٧٦ ب، وطبقات الشافعية للإسنوي ٢/ ٢٨ - ٢٩، رقم ٦٠٢، والبداية والنهاية ١٢/ ٥٧، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ١/ ٢١٢ - ٢١٣ رقم ١٦٩، وطبقات الشافعية لابن هداية الله ٤٨، وكشف الظنون ٤٧٩، وهدية العارفين ١/ ٣٠٩، وديوان الإسلام ٣/ ١٠٨ رقم ١١٩٠، والأعلام ٢/ ٢٥٨، ومعجم المؤلفين ٤/ ١١، تاريخ الإسلام (السنوات ٤٢١ - ٤٤٠ هـ) ص ٨٥ رقم ٣٣٩.
(٢) السنْجِيّ: هذه النسبة إلى سِنْج، بكسر السين المهملة وسكون النون وفي آخرها جيم، وهي قرية كبيرة من قرى مرو، على سبعة فراسخ منها، بها الجامع والسوق. (الأنساب ٧/ ١٦٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>