عابد، ونبيه يرمي الزمان بالأوابد، إلا أنه لم يخل من حاسد قصد أن يضعه، ومعاند ما غير في الصدور موضعه، هيهات أن يوصم دينه باختزال، أو يخصم باعتزاء إلى اعتزال، والقمر على تمام حسنه لا بد له من عائب، والفاضل من تعد له معايب.
نزل نيسابور سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة، ودرس الفقه بها سنين، ثم انتقل إلى بغداد، وسكنها إلى حين وفاته وعليه تفقه عامة شيوخ بغداد، وغيرهم من أهل الآفاق. وكان يدرس ببغداد في مسجد دَعْلَج بن أحمد بدرب أبي خلف، وله حلقة بالجامع للفتوى والنظر، وانتهى التدريس إليه ببغداد، وانتفع به خلق كثير، وله في المذهب وجوه جيدة دالة على متانة علمه. وكان يهتم بالاعتزال.
وكان أبو حامد الإسفراييني يقول: ما رأيت أحدًا أفقه من الداركي، وكان إذا جاءته مسألة يفكر طويلًا، ثم يفتي فيها، وربما أفتى على خلاف مذهب الإمامين أبي حنيفية والشافعي، فيقال له في ذلك، فيقول: ويحكم حدث فلان عن فلان عن رسول الله ﷺ بكذا وكذا، والأخذ بالحديث أولى من الأخذ بقول الإمامين.
وتوفي ببغداد يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال سنة خمس وسبعين وثلاثمائة عن نيف وسبعين سنة.
ومنهم:
[١٧] محمد بن أحمد الخضري المروزي الشافعي (١)
إمام مرو، كان إذا حفظ شيئًا، كان كأنه النقش في الحجر، والسواد الممثل في
= في التاريخ ٩/ ٤٧، اللباب ١/ ٤٠٤، النجوم الزاهرة ٤/ ١٤٨، شذرات الذهب ٣/ ٨٥، تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٢٦٣، سير أعلام النبلاء ١٦/ ٤٠٤ - ٤٠٦ رقم ٢٩٣، طبقات الشافعية للإسنوي ١ (٥٠٨)، تاريخ الإسلام (السنوات ٣٥١ - ٣٨٠ هـ) ص ٥٧٥. (١) محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد الفقيه، أبو زيد المروزي الشافعي الزاهد: ترجمته في تاريخ بغداد ١/ ٣١٤ رقم ١٩٧، الكامل في التاريخ ٩/ ١٦، دول الإسلام ١/ ٢٢٩، العبر ٢/ ٣٦٠، تذكرة الحفاظ ٣/ ٩٥٠، البداية والنهاية ١١/ ٢٩٩، مرآة الجنان ٢/ ٣٩٧، طبقات الفقهاء ١١٥، طبقات الشافعية لابن هداية الله ٩٦، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٣/ ٧١، تبيين كذب المفتري ١٨٩، العقد الثمين ١/ ٢٩٧، الوافي بالوفيات ٢/ ٧١ رقم ٣٧٥، وفيات الأعيان ٤/ ٢٠٨ رقم ٥٨١، الوفيات لابن قنفذ ٢١٩، البصائر ١/ ٤٠٦، طبقات العبادي ٩٣، النجوم الزاهرة ٤/ ١٤١، شذرات الذهب ٣/ ٧٦، المنتظم ٧/ ١١٢، طبقات الشافعية للإسنوي ٢/ ٣٧٩ - ٣٨٠، سير أعلام النبلاء ١٦/ ٣١٣ - ٣١٥ رقم ٢٢١، تاريخ الإسلام (السنوات ٣٥١ - ٣٨٠ هـ) ص ٥٠٣.