ثم أتيت الديار المصرية حين انتقالي إليها، فكنت أجتمع به، وأخذ عنه.
مولده بحماة في سنة تسع وثلاثين وستمائة، وسمع سنة خمسين من شيخ الشيوع الأنصاري، وبمصر من الرضي بن البرهان والرشيد العطار، وإسماعيل بن عزون وغيره، وبدمشق من أبي اليسر، وابن عبد، وطائفة، وأجاز له عمر بن البرادعي والرشيد بن مسلمة، وحدث بالشاطبية عن ابن عبد الوارث صاحب الشاطبي، وحدث بالكثير، وتفرد في وقته.
وكان قوي المشاركة في علوم الحديث والفقه والأصول والتفسير، خطيبًا يخطب من إنشائه، ذا تعبد، وأوراد، وحج.
[وله عدة تصانيف درس وأفتى واشتغل، ونُقل إلى خطابة القدس، ثم طلبه الوزير ابن السلعوس، فولاه قضاء مصر، ورفع شأنه، ثم أتى الشام قاضيًا، وولي خطابة دمشق مضافة إلى القضاء، ثم طلب لقضاء مصر بعد ابن دقيق العيد، وامتدت أيامه، ثم عزل بالزرعي عند عود السلطان من الكرك ثاني مرة، ثم أُعيد ودام حتى استعفى، وولي عوضه القزويني.
وله نظم كثير، ومنه قوله: [من الكامل]
لما تمكَّنَ مِنْ فُؤادي حُبُّهُ … عاتبتُ قلبي في هواه ولمته
فرثى له طرفي وقال: أنا الذي … قد كنتُ في شَرَكِ الهَوَى أوقعْتُهُ
عاينت حسنًا باهرًا فاقتادَني … سِرًّا إليه عندما أبصرته
وقوله:[من الوافر]
أحِنُّ إلى زيارةِ حَيّ ليلى … وعهدي من زيارتها قريب