للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

له إلا وأخذ لبه، وقلب إليه قلبه، وكان خطه أبهى من الرياض، وأزهى ما رأى من رأى من السواد في البياض، كأنه خط العذار، أو نقش المواشط في معاصم الأبكار، هذا إلى صورة محبوبة، وهيبة من النفوس قريبة، وولى التدريس على صغر، وتصدر في أجل محاريبه في الكبر، وكتب الإنشاء والحساب، ثم ولي الوكالة عن السلطان والقضاء بحلب، وما ولي شيئًا إلا وأتقنه، ولا عانى أمرًا إلا وأحسنه، ونال أحسنه، وتميز على نظرائه بأنه عالم، وزاد في تخليص قلمه ماهو به عالم، وله تصانيف منها «شرح المنهاج في الفقه» ولم يكمله، وإصابة الرمية في الرد على ابن تيمية ومصنفات في أفضلية العلماء والشهداء.

ومن نثره قوله:

من توقيع كتبه لفضائله التي بسقت في رياض الفضائل أفنانها، ومعارفه التي تم عليها عرفها ودل عليها برهانها، ومآثره التي ظهرت آثارها، فصدق خبرها عند الأعيان عيانها، فإذا أنشأ أتى بالبدائع التي لم تزل عن الانتحال تتورع، والبداية التي تتعب الأفكار همًّا تتسرع، وإذا رقش بيض الصحائف، خلت الليل البهيم طرزت به أردية النهار، وقلت: الروض البسيم تفتحت منه الأزهار.

ومنه قوله من آخر:

علمًا بما اشتمل عليه من المحاسن والمناقب في المشارق والمغارب، ورغبة في استقراره بهذا البلد الأمين، واستمرار نظره في أهل العلم والدين، ولينتقل في بروج السيادة، فيبدي حكمًا وحكمًا، ويتصرف في فنون الإفادة فيُصرف لسانًا وقلمًا، ويصبح وقد أحيا كل أرض نزل بها صوب فضله الذي همي، وصواب رأيه الذي لو لم يكن البحر العباب لما طمى، ولا حل بهذا حلة ثم حلةً بهذا، فطاب الواديان كلاهما.

ومنه قوله مما كتبه على مجموع ابن نباتة على الاسم العمادي صاحب حماة وسماه: «مطلع الفوائد ومجمع الفرائد»:

لقد رضت البيان في وصف هذا الكتاب حق وصفه فجمح، واستمحت البيان أن لو وصف محاسنه، فما سمح، واقتدحت نار الفكر لأرى نهج البلاغة في مدحه، فما ورى، ولا قدح، وسرحت جياد العزم في مصائد شوارد حمده، فما سرح شيء منها، ولا سنح، وكيف يجلى مطلع الفوائد ما لا يعلو على دراري النجوم، وتحلى مجمع الفرائد بما يفوق الدر المنظوم، أين من فلك المعاني فلك الصور، وأين بحر اللآلي من بحر الفكر، هذا الفلك مطلع صباح البصائر، وذلك مطلع صباح الأبصار، وذاتك

<<  <  ج: ص:  >  >>