الناس، وإذا حضر مجلسًا نكس لأجله كل راس توقل ذرى المناصب والثريا موطئ قدمه حيث داس، وحل المراتب فأغضت النجوم، كأنما خاط جفونها النعاس، وساد وما خلت البقاع. وشاد بيت عُلاهُ والجوزاء له سجف، والمجرة شراع، ثم كان حجة في مذهب الإمام الشافعي ﵀، لا يعرف ما ابن ادريس لولا فته المذهب، ولا يوصف معه في التدريس إلا إمامه؛ لكونه صاحب المذهب، فما تأمل أحد الوجهين إلا قال شعاعه لمن حدق: اذهب ولا تذهب ولا وقف على شعب الطريقين إلا وأخذ بأطراف المذهب، ولا مال إلى القديم إلا وأعيا عياض وكبا اشهب، ولا قال بالجديد إلا وتمنى النهار أنه من خليع ملابسه يوهب، فإن عطف على الأصحاب نحو الماوردي عَطَّر أرجاءه أو الرافعي رفع قدره وحقق رجاءه، أو ابن الصباغ أظهر ما حال من ألوانه، أو المزني أتى بالمطر في غير أوانه، أو القفال لما فتح بابًا، والكيا الهراس لما وجد زبونًا، ولا استفاد اكتسابًا، وكان نورًا مدعق تمائمه، ونورًا وما تجافى كمائمه، ودرًا وما فارق غمائمه، وصدرًا وما لاث عمائمه.
حكى لي من رآه مراهقًا، ولمبالغ الرجال مراهقًا، أنه ما أغب كتابًا من نظر، ولا تكلم إلا وسكت من حضر، فلهذا بز نهايات الآمال، وعز بعده أن تدرك غايات الكمال، وكان أكثر ما ينتج الفتاوى مواقع سيله، ويخرج وخطوط العلماء في ذيله، وأتقن كل علم، وأخذ منه بطرف، أو تسلط عليه تسلط من عرف، بسرعة الإدراك اختصر طريقه، وقُوَّة عارضة لا تعمل معارضها أن يبلع ريقه، بقواطع حجج لا يثبت معها منظاره، ولطافة حديث لا يمل منه محاضره ما جالس حتى ولا عدوًا
= رقم ٢٢٩، والكامل في التاريخ ٨/ ١٠٩ ١١٥ وفيه: «أحمد بن محمد» و «شريح»، وتهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٢٥١ - ٢٥٢ رقم ٣٧٧، ووفيات الأعيان ١/ ٦٦ - ٦٧ رقم ٢١، والمختصر في أخبار البشر ٢/ ٦٩ - ٧٠، وفيه: «أحمد بن سريج»، وتاريخ ابن الوردي ١/ ٢٥٦، وسير أعلام النبلاء ١٤/ ٢٠١ - ٢٠٤ رقم ١١٤، وتذكرة الحفاظ ٣/ ٨١١ ٨١٣، والعبر ٢/ ١٣٢، ودول الإسلام ١/ ١٨٥ - ١٨٦، والوافي بالوفيات/ ٧/ ٢٦٠ - ٢٦١ رقم ٣٢٢٣، ومرآة الجنان ٢/ ٢٤٦ - ٢٤٨، وفيه: «شريح»، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٣/٢١ - ٣٩، والوفيات لابن قنفذ ١٩٩ رقم ٣٠٦ وفيه: «شريح»، وطبقات الشافعية للإسنوي ٢/٢٠ - ٢١ رقم ٥٩٣، والبداية والنهاية ١١/ ١٢٩، والنجوم الزاهرة ٣/ ١٩٤، وطبقات الحفاظ ٣٣٨، ومفتاح السعادة ٢/ ١٧٤، وشذرات الذهب ٢/ ٢٤٧ - ٢٤٨، وطبقات الأصوليين ١/ ١٦٥ - ١٦٦، وكشف الظنون ٧٠٥ وغيرها، وروضات الجنات ٥٧، وهدية العارفين ١/ ٥٧، وديوان الإسلام ٣/ ١١٦، ١١٧ رقم ١٢٠٣، والأعلام ١/ ١٨٥، ومعجم المؤلفين ٢/٣١، الفهرست ٢٩٩ - ٣٠٠، ص ١٠٨ - ١٠٩، تاريخ الاسلام (السنوات ٣٠١ - ٣٢٠ هـ) ص ١٧٧ - ١٨١ رقم ٢٦٩.