للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أصحاب الرؤيا أنه يخرج عالم يخص علمه أهل مصر، ثم يتفرق في سائر البلدان.

وقال الشافعي: قدمت على مالك بن أنس، وقد حفظت الموطأ فقال لي: احضر من يقرأ لك، فقلت أنا قاريء، فقرأت عليه الموطأ حفظًا، فقال: إن يكن أحد يفلح، فهذا الغلام.

وكان سفيان بن عيينة إذا جاءه شيء من التفسير أو الفتيا، التفت إلى الشافعي فقال: سلوا هذا.

وقال الحميدي: سمعت الزنجي بن خالد - يعني - مسلمًا - يقول للشافعي: أفت يا أبا عبد الله، فقد والله آن لك أن تفتي وهو ابن خمس عشرة سنة.

وقال محفوظ بن أبي توبة البغدادي: رأيت أحمد بن حنبل عند الشافعي في المسجد الحرام، فقلت: يا أبا عبد الله هذا سفيان بن عيينة في ناحية المسجد يحدث، فقال: إن هذا يفوت، وذاك لا يفوت.

وقال أبو حسان الزيادي: ما رأيت محمد بن الحسن يعظم أحدًا من أهل العلم تعظيمه للشافعي، ولقد جاءه يومًا، فلقيه وقد ركب محمد بن الحسن، فرجع محمد إلى منزله، وخلا به يومه إلى الليل، ولم يأذن لأحدٍ عليه، والشافعي أول من تكلم في أصول الفقه، وهو الذي استنبطه.

وقال أبو ثور: من زعم أنه رأى مثل الشافعي في علمه، وفصاحته، ومعرفته، وثباته، وتمكنه، فقد كذب، كان منقطع القرين في حياته، فلما مضى في سبيله لم يعتض منه.

وقال أحمد بن حنبل: ما أجد من بيده محبرة ولا دواة إلا وللشافعي في رقبته منة.

وقال الزعفراني: كان أصحاب الحديث رقودًا حتى جاء الشافعي، فأيقظهم، فتتيقظوا.

ومن دعائه المأثور عنه المداومة عليه في أحيانه كلها: «اللهم، يا لطيف أسألك اللطف فيما جرت به المقادير» رواه عنه ثقات، وهو مشهور بين العلماء بالإجابة، وأنه مجرب، والله أعلم.

[وذكر الحافظ ابن عساكر (١): قال خرج الشافعي إلى الصفا، ومعه الحارث بن


(١) تاريخ دمشق ٥١/ ٣٣٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>