وعن سيف (١) يرفعه إلى سالم بن عبد الله قال: لما دخل عمر الشام تلقاه رجل من يهود دمشق فقال: السلام عليك يا فاروق أنت صاحب إيلياء؛ والله لا ترجع حتى يفتح الله إيلياء (٢).
ومن ذلك أن عمرو بن العاص قدم المدينة بعد وفاة رسول الله ﷺ، وكان رسول الله ﷺ قد أرسله إلى عُمان واليًا عليها، فجاءه يومًا يهودي من يهود عمان فقال له: أنشدُكَ بالله، مَنْ أرسلك إلينا؟ فقال له: رسول الله ﷺ، فقال اليهودي: والله إنك لتعلم أنه رسول الله؟، قال عمرو: نعم، فقال اليهودي: لئن كان حقًّا ما تقول لقد مات اليوم.
فلما سمع عمرو ذلك جمع أصحابه وكتب ذلك اليوم الذي قال له اليهوديُّ أن النبي ﷺ مات فيه، ثم خرج فأُخبر بموت النبي ﷺ وهو في الطريق، ووجده قد مات في ذلك اليوم صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلَّم وبارك وشرَّف وكرَّم (٣).
ومن ذلك: أن وفد غسَّان قدموا على رسول الله ﷺ فلقيهم أبو بكر الصديق فقال لهم: من أنتم؟ قالوا: رهطٌ من غسان قدمنا على محمد لنسمع
(١) هو سيف بن عمر التميمي الضبي، صاحب كتاب «الردة والفتوح» وغيره. انظر: تاريخ الإسلام للذهبي (٤/ ٦٤١). (٢) لعله ذكر هذا في كتابه الردة والفتوح، والمطبوع منه ناقص، يبدأ من قصة استشهاد عمر ﵁ وحديث الشورى، وقد أورده ابن كثير في البداية والنهاية (٧/ ١٦١) عن سيف بن عمر عن شيوخه عن سالم، وأخرجه الطبري في تاريخه عن سالم بن عبد الله (٣/ ٦٠٨). (٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٥/ ٥٨).