فإنك تعرف أنه النبي الذي بشَّر به عيسى بن مريم، ولكنك حرصت على ملكك وأحببت بقاءه، فقال قيصر: صدَق والإنجيل (١).
ويشهد لهذا ما خرَّجه البخاري ومسلم من كتاب رسول الله ﷺ إلى هرقل، وسؤال هرقل عن أحواله وأخلاقه ﷺ، فلما أخبر بها علم أنه رسول الله، وقال: إنه يملك موضع قدميَّ، ولو خلَصت إليه لغسلت قدميه (٢).
ومن حديث زيد بن أسلم عن أبيه - وهو عندنا بالإسناد - أن عمر بن الخطاب ﵁ خرج زمان الجاهلية مع ناس من قريش في التجارة إلى الشام، قال: فإني لفي سوق من أسواقها إذا أنا ببطريق قد قبض على عنقي، فذهبت أنازعه فقيل لي: لا تفعل فإنه لا نَصَف لك منه، فأدخلني كنيسةً فإذا تراب عظيم ملقى، فجاءني بزنبيل ومِجرفة فقال لي: انقل ما هاهنا، فجعلت أنظر كيف أصنع، فلما كان من الهاجرة وافاني وعليه ثوبٌ أرى سائر جسده منه، فقال: أثنك على ما أرى ما نقلت شيئًا!، ثم جمع يديه فضرب بهما دماغي، فقلت: واثكل أمك يا عمر، أبلغتَ ما أرى؟، ثم وثبت إلى المجرفة فضربت بها هامته فنشرتُ دماغه ثم واريته في التراب وخرجت على وجهي لا أدري أين أسير، فسرت بقية يومي وليلتي من الغد إلى الهاجرة فانتهيت إلى ديرٍ فاستظللت بفنائه، فخرج إليَّ رجل منه فقال لي: يا عبد الله ما يُقعدك هنا؟ فقلت: أضللتُ أصحابي، فقال لي: ما أنت على طريقٍ وإنك لتنظر بعيني
(١) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٨/ ٢٧٢)، وابن الجوزي في المنتظم (٤/ ٩) بمعناه، وذكره الكلاعي في «الاكتفاء» (٢/ ٢٦) بلفظه، وعزاه إلى الواقدي وأنه ذكره بإسناده، وقد ذكر الكلاعي في مقدمة كتابه أنه ينقل من كتاب المبعث للواقدي. (٢) أخرجه البخاري (٧)، ومسلم (١٧٧٣).