للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فلما سمعت هذه الآية خشيت والله ألا أصبح حتى يحوَّل وجهي في قفاي، فما كان شيء أحبَّ إليَّ من الصباح، فغدوتُ على عمر فأسلمت حين أصبحت.

وقال كعبٌ لعمر عند انصرافه إلى الشام: يا أمير المؤمنين إنه مكتوب في كتاب الله: إن هذه البلاد، التي كان فيها بنو إسرائيل، وكانوا أهلها؛ مفتوحةٌ على يد رجل من الصالحين، رحيم بالمؤمنين، شديد على الكافرين، سرُّه مثل علانيته، وعلانيته مثل سرِّه، وقوله لا يخالف فعله، والقريب والبعيد عنده في الحق سواء، وأتباعه رهبان بالليل أُسْدٌ بالنهار، متراحمون متواصلون متباذلون.

فقال له عمر: ثكلتك أمك، أحقٌّ ما تقول؟ قال: إي والذي أنزل التوراة على موسى والذي يسمع ما نقول إنه لحق.

فقال عمر: الحمد لله الذي أعزَّنا وشرفنا وأكرمنا ورحمنا بمحمد ، وبرحمته التي ﴿وَسِعَت كُلَّ شَيءٍ﴾ (١).

ومن ذلك: كتاب فروة بن عمرو الجذامي إلى رسول الله ، وكان من ملوك العرب بالشام، فكتب إليه: «بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، لمحمد رسول الله من فروة بن عمرو: إني مقرٌّ بالإسلام مصدِّقٌ، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، وأنه الذي بشَّر به عيسى ابن مريم »، فأخذه هرقل لما بلغه إسلامه وسجنه فقال: والله لا أفارق دين محمد أبدًا


(١) أخرجه الواقدي في فتوح الشام (ص: ٢٣٣ - ٢٣٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٠/ ١٦١).

<<  <  ج: ص:  >  >>