﴿وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ﴾ أي: اختلقوا وزوَّروا، والبنين قول النصارى في المسيح، واليهود في عزير، والبنات قول العرب في الملائكة.
﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أي: قالوا ذلك بغير دليل؛ بل مجرد افتراء.
﴿بَدِيعُ﴾ ذُكِر معناه في «البقرة»(١)، ورفعه على أنه:
خبر ابتداء مضمر.
أو مبتدأ وخبره: ﴿أَنَّى يَكُونُ﴾.
أو فاعل ﴿تَعَالَى﴾.
والقصد به الردُّ على مَنْ نَسَب لله البنين والبنات؛ وذلك من وجهين:
أحدهما: أن الولد لا يكون إلَّا من جنس والده، والله تعالى متعالٍ عن الأجناس؛ لأنه مُبْدِعُها، فلا يصحُّ أن يكون له ولد.
والآخر: أن الله خلق السموات والأرض، ومن كان هكذا فهو غنيٌّ عن الولد وعن كل شيء.
﴿فَاعْبُدُوهُ﴾ مسبَّبٌ عن مضمون الجملة؛ أي: مَنْ كان هكذا فهو المستحقُّ للعبادة وحده.
﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ يعني: في الدنيا، وأما في الآخرة؛ فالحقُّ أن المؤمنين يرون ربهم؛ بدليل قوله: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة: ٢٣]، وقد جاءت في ذلك أحاديث صحيحةٌ صريحة المعنى، لا تحتمل التأويل.