﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ﴾ أي: كيف أخاف شركاءكم الذين لا يقدرون على شيء، وأنتم لا تخافون ما فيه كلُّ خوف؛ وهو إشراككم بالله؟، فأنتم تنكرون عليَّ الأمنَ في موضع الأمن، ولا تنكرون على أنفسكم الأمن في موضع الخوف، ثم أوقفهم على ذلك بقوله: ﴿فأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ﴾ يعني: فريق المؤمنين، وفريق الكافرين، ثم أجاب عن السؤال بقوله: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية.
وقيل: إن ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية استئناف، وليس من كلام إبراهيم.
﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ لما نزلت هذه الآية أشفق منها أصحاب النبي ﷺ، فقالوا: وأينا لم يَظْلِمْ نفسه؟ فقال رسول الله ﷺ:«إنما ذلك كما قال لقمان لابنه: ﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]»(١).