للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ﴾ أي: في الإيمان بالله وفي توحيده، والأصل: أتحاجونني - بنونين -.

وقرئ:

بالتشديد؛ على إدغام إحداهما في الأخرى.

وبالتخفيف؛ على حذف إحداهما، واختلف هل حذفت الأولى أو الثانية؟.

﴿وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ﴾ ﴿مَا﴾ هنا بمعنى: «الذي»، ويريد بها: الأصنام، وكانوا قد خوفوه أن تصيبه أصنامهم بضرّ، فقال: لا أخاف منهم؛ لأنهم لا يقدرون على شيء.

﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا﴾ استثناء منقطع بمعنى: «لكن»؛ أي: إنما أخاف من ربي إن أراد بي شيئًا.


= أقول: عليه في هذا الكلام مأخذان:
أحدهما: تفسير الأفول بالتغيّر، وهو من التَّفسيرِ باللازم؛ فإنَّ أفل في اللغة بمعنى غاب، والأفُولُ هو الغيابُ بعد الظهور، فعليه يكون ﴿لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾ أي: الغائبين بعد الظهور.
الثاني: جزمه بأنَّ كلَّ متغيّر محدث؛ فيقضي ذلك نفي التغيّر عن الله، وابن جزي وأمثاله يطلقون نفي التغيّرِ عن الله بهذه الشُّبهة، والصواب أن التغير من الألفاظ المحدَثَة المجملة التي لا تجوز إضافتُها إلى الله، لا نفيا ولا إثباتا، إلا بعد الاستفصال عن مراد المتكلم بها؛ فإن أراد حقًّا قبل، وإن أراد باطلا رُدَّ، وإن أرادهما ميّز الباطلَ من الحق، فعلى هذا؛ إنْ أُريد بالتغيّرِ قيامُ الأفعالِ الاختياريةِ بِهِ سبحانه، فالنفيُّ باطلٌ، والإثباتُ حقٌّ، وإنْ أُريد بالتغيّر النقصُ بعد الكمالِ في ذاتِه تعالى وصفاته، فالنفي حقٌّ، والإثبات باطلٌ، وابن جزي وأمثاله هم من نفاة الصفات الفعلية في الجملة.

<<  <  ج: ص:  >  >>