في موضع نصب على الحال من الضمير في ﴿نُرَدُّ﴾؛ أي: كيف نرجع مُشْبهين مَنْ استهوته الشياطين.
أو نعتٌ لمصدر محذوف؛ تقديره: ردًّا كردِّ الذي.
ومعنى ﴿اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ﴾: ذهبتْ به في مَهامه الأرض، وأخرجته عن الطريق؛ فهو استفعال من هوى في الأرض: إذا ذهب فيها.
وقال الفارسي: استهوى بمعنى: أهوى؛ مثل استزلَّ بمعنى أزلَّ.
و ﴿حَيْرَانَ﴾ أي: ضال (١) عن الطريق، وهو نَصْبٌ على الحال من المفعول في ﴿اسْتَهْوَتْهُ﴾.
﴿لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا﴾ أي: لهذا المستهوي أصحابٌ - وهم رُفْقةٌ - يدعونه إلى الهدى؛ أي: إلى أن يهدوه الطريق، يقولون له: ائتنا، وهو قد تاه وبَعُدَ عنهم فلا يُجيبهم، وهذا كلُّه تمثيلٌ لمن ضلَّ في الدين عن الهدى، وهو يُدعى إلى الإسلام فلا يجيب.
وقيل: نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق حين كان أبواه يدعوانه إلى الإسلام، ويُبطل هذا قولُ عائشة: ما نزل في آل أبي بكر شيءٌ من القرآن إلَّا براءتي (٢).