للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ﴾ أي: ابتلينا الكفار بالمؤمنين، وذلك أن الكفار كانوا يقولون: هؤلاء العبيد والفقراء منَّ الله عليهم بالتوفيق للحق والسعادة دوننا، ونحن أشرافٌ أغنياء!، وكان هذا الكلام منهم على جهة الاستبعاد لذلك.

﴿أَلَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾ ردٌّ على الكفار في قولهم المتقدّم.

﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ هم الذين نُهي النبي عن طردهم، أُمر بأن يُسلّم عليهم؛ إكرامًا لهم، وأن يُؤَنِّسهم بما بعد هذا.

﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ أي: حتمها، وفي الصحيح: «إن الله كتب كتابًا فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي سبقت غضبي» (١).

﴿أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا﴾ الآية؛ وعدٌ بالمغفرة والرحمة لمن تاب وأصلح، وهو خطاب للقوم المذكورين قبلُ، وحكمُه عامٌّ فيهم وفي غيرهم.

والجهالة قد ذكرت في «النساء» (٢).

وقيل: نزلت بسبب أن عمر بن الخطاب أشار على رسول الله أن يطرد الضعفاء عسى أن يُسلم الكفار، فلما نزلت ﴿وَلَا تَطْرُدِ﴾ ندم عمر على قوله، وتاب منه؛ فنزلت الآية.

وقرئ ﴿أَنَّهُ﴾: بالفتح؛ على البدل من ﴿الرَّحْمَةَ﴾.


(١) تقدم تخريجه في صفحة ٢٤٧.
(٢) انظر صفحة ٢٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>