ويُشبِهِ أن يكون سببُ هذه الآية قولَ بعضهم للنبي ﷺ: لا أؤمن لك (١) حتى تأتيني بكتاب من السماء يأمرني بتصديقك، وما أُراني مع هذا (٢) أصدّقك.
﴿وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ﴾ حكايةٌ عن طلب بعض العرب، روي أن العاصي بن وائل، والنضر بن الحارث، وزمعة بن الأسود، والأسود بن عبد يغوث قالوا للنبي ﷺ: يا محمد، لو كان معك مَلَك!.
﴿وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾ قال ابن عباس: المعنى: لو أنزلنا ملكًا فكفروا بعد ذلك لعُجِّل لهم العذاب، ففي الكلام على هذا حذفٌ، وقضاء الأمر على هذا: تعجيلُ أَخْذِهم.
وقيل: المعنى: لو أنزلنا ملكًا لماتوا من هَوْلِ رؤيته، فقضاء الأمر على هذا: موتهم.
﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا﴾ أي: لو جعلنا الرسول ملكًا لكان في صورة (٣) رجل؛ لأنهم لا طاقة لهم على رؤية المَلَك في صورته.
﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَا يَلْبِسُونَ﴾ أي: لخلطنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم وعلى ضعفائهم؛ فإنهم إذا رأوا المَلَك في صورة إنسان قالوا: هذا إنسان وليس بملك.
(١) في د: «بك». (٢) في د: «بعد ذلك». (٣) في د: «في صفة».