للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بِالإيمان، وإنما حكى دعواهم في قولهم: «آمَنَّا» (١).

وقال ابن عطية وغيره: ليس لأنهم شكُّوا في قدرة الله؛ لكنه بمعنى: هل يفعل ربك هذا؟، وهل يقع منه إجابةٌ إليه؟ (٢).

وهذا أرجحُ؛ لأن الله أثنى على الحواريين في مواضع من كتابه، مع أنَّ في اللفظ بشاعةً تُنكر.

وقرئ: ﴿تَسْتَطِيعُ﴾ - بتاء الخطاب - ﴿رَبَّكَ﴾ بالنصب؛ أي: هل تستطيع سؤالَ ربِّكَ.

وهذه القراءة لا تقتضي أنهم شكُّوا، وبها قرأت عائشة ، وقالت: «كان الحواريون أعرف بربهم من أن يقولوا: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾» (٣).

﴿أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ موضع ﴿أَنْ﴾: مفعولٌ بقوله: ﴿يَسْتَطِيعُ﴾ على القراءة بالياء. ومفعولٌ بالمصدر - وهو السؤالُ المقدَّر - على القراءة بالتاء.

والمائدة: التي عليها طعامٌ، فإن لم يكن عليها طعام فهي خِوانٌ.

﴿قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ قوله لهم: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ﴾ يحتمل أن يكون: زجرًا عن طلب المائدة، واقتراح الآيات.


(١) انظر: الكشاف (٥/ ٥٣٣).
(٢) انظر: المحرر الوجيز (٣/ ٢٩٨).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٤/ ١٢٤٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>