للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ثم اختُلف على هذا:

هل هي منسوخةٌ بقوله: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] فلا تجوز شهادة الكفار أصلًا - وهو قول مالك والشافعي والجمهور -؟.

أو هي مُحْكَمةٌ وأن شهادة الكفار جائزةٌ على الوصية في السفر - وهو قول ابن عباس -؟.

﴿إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ أي: سافرتم، وجواب ﴿إِنْ﴾ محذوفٌ؛ يدلُّ عليه ما تقدَّم قبلها، والمعنى: إن ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت فشهادة بينكم شهادة اثنين.

﴿تَحْبِسُونَهُمَا﴾ قال أبو علي الفارسيُّ: هو صفة لـ ﴿آخَرَانِ﴾، واعترض بين الصفة والموصوف بقوله: ﴿إِنْ أَنتُمْ﴾ إلى قوله: ﴿الْمَوْتِ﴾؛ ليُفيدَ أن العُدول إلى آخَرَيْنِ من غير الملةِ إنما يجوز لضرورةِ الضَّرب في الأرض، وحلولِ الموتِ في السَّفَر.

وقال الزمخشري: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا﴾ استئنافُ كلامٍ (١).

﴿مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ﴾ قال الجمهور: هي صلاة العصر؛ فاللام للعهد؛ لأنها وقت اجتماع الناس، وبعدها أمر النبي باللَّعان، وقال: «مَنْ حلَف على سلعة بعد العصر .. » (٢)، وكان التحليفُ بعدها معروفًا عندهم.

وقال ابن عباس: هي صلاة الكافرين في دينهما؛ لأنهما لا يُعظّمان صلاةَ العصر.


(١) انظر: الكشاف (٥/ ٥١٨).
(٢) أخرجه البخاري (٢٣٦٩)، ومسلم (١٠٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>