وإنما خصَّ الأكل بالذِّكر؛ لأنه أعظمُ حاجات الإنسان.
﴿بِاللَّغْوِ﴾ تقدَّم في «البقرة»(١).
﴿بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ أي: بما قصدتم عقده بالنية. وقرئ ﴿عَقَدتُّمُ﴾ بالتخفيف، و ﴿عَاقَدتُّمُ﴾ بالألف.
﴿إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ اشتراط المسكنة دليلٌ على أنه لا يُجزئ في الكفارة إطعام غنيٍّ، فإن أطعمه جهلًا لم يُجزئه على المشهور من المذهب. واشترط مالك أيضًا: أن يكونوا أحرارًا مسلمين، وليس في الآية ما يدلُّ على ذلك.
﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ اختلف في هذا التوسط؛ هل هو في القَدْر أو في الصِّنف؟ واللفظ يَحتمل الوجهين.
فأما القَدْر:
فقال مالك: يُطعَم بالمدينة: مدٌّ بمدِّ النبي ﷺ، وبغيرها: وسطٌ من الشَّبَع.
وقال الشافعي وابن القاسم: يُجزئُ المدُّ في كل مكان.
وقال أبو حنيفة: إن غدَّاهم وعشَّاهم أجزأه.
وأما الصِّنف: فاختُلف هل يُطعِم من عيش نفسه، أو من عيش أهل بلده؟ فمعنى الآية على التأويل الثاني: من أوسط ما تطعمون -أيها الناس-