الذي قالها فِنْحَاصُ، ونُسِبت إلى جملة اليهود؛ لأنهم رضُوا بقوله.
﴿غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ﴾ يحتمل أن يكون: دعاء أو خبرًا.
ويحتمل أن يكون: في الدنيا أو في الآخرة.
فإن كان في الدنيا: فيحتمل أن يراد به: البُخل، أو غُلُّ أيديهم في الأسر.
وإن كان في الآخرة: فهو جعلُ الأغلال في جهنم.
﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ عبارةٌ عن إنعامه وجوده.
وإنما ثُنِّيت اليدان هنا وأفردت في قول اليهود: ﴿يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾؛ ليكون ردًّا عليهم، ومبالغةً في وصفه تعالى بالجود؛ كقول العرب:«فلان يعطي بكلتا يديه»؛ إذا كان عظيم السَّخاء (١).
﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ﴾ إيقادُ النار: عبارةٌ عن محاولة الحرب،
(١) قال الشيخ عبد الرحمن البراك: قوله في تفسير قوله تعالى: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾: (عبارة عن إنعامه وجوده) إلخ، أقول: إن أراد بذلك تفسير اليدين، فهذا تأويل يجري على طريقة أهل التأويل من نفاة الصفات؛ فإنهم يجمعون بين التعطيل والتحريف، وإن أراد ما يدل عليه بسط اليدين بكثرة الإنفاق فهو معنى صحيح، يؤيده قوله تعالى: ﴿يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾، ولا يقتضي ذلك نفي حقيقة اليدين، وسياق كلام المؤلف يشعر بالنفي، وليرجع في معرفة حقيقة مذهبه إلى كلامه عند قوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾؛ فإنه قال هناك «قوله: ﴿بِيَدَيَّ﴾ من المتشابه الذي ينبغي الإيمان به، وتسليم علم حقيقته إلى الله، وقال المتأولون: هو عبارة عن القدرة» أهـ، وقال نظير ذلك عند قوله تعالى: ﴿مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا﴾. ويظهر من ذلك أن ابن جزي يذهب إلى التفويض، وحقيقته إجراء النصوص ألفاظًا، من غير فهم لمعناها. والتفويض والتأويل مذهبان لنفاة الصفات، كلها أو بعضها.