﴿هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا﴾ أي: هل تَعيبون علينا وتُنكرون منَّا إلَّا إيماننا بالله، وبجميع كتبه ورسله!، وذلك أمرٌ لا ينكر ولا يعاب، ونظيرُ هذا في الاستثناء العجيب قول النابغة:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم … بهنَّ فُلُولٌ من قراعِ الكتائبِ (١)
ونزلت الآية بسبب أبي ياسر بن أخطب، ونافع بن أبي نافع، وجماعة من اليهود؛ سألوا رسول الله ﷺ عن الرسل الذين يؤمن بهم، فتلا: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة: ١٣٦] إلى آخر الآية، فلما ذكر عيسى قالوا: لا نؤمن بعيسى ولا بمن آمن به.
﴿وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ﴾ قيل: إنه معطوف على ﴿أَنْ آمَنَّا﴾.
وقيل: على ﴿وَمَا أُنْزِلَ﴾.
وقيل: هو تعليلٌ معطوف على تعليلٍ محذوف؛ تقديره: هل تنقمون منَّا إلَّا لقلة إنصافكم ولأن أكثركم فاسقون!.
ويحتمل أن يكون ﴿وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ﴾ مبتدأً، وخبره محذوف تقديره: فسْقُكم معلومٌ، أو ثابت.
(١) انظر: ديوان النابغة، بتحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم (ص: ٤٤).