للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بها هؤلاء القوم هي أوصاف أبي بكر، ألا ترى قوله: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾، وكان أبو بكر ضعيفًا في نفسه، قويًّا في الله، وكذلك قوله: ﴿وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾ إشارةٌ إلى مَنْ خالف أبا بكر ولامَه في قتال أهل الردّة فلم يَرجع عن عزمه.

﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ كقوله: ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩]، وإنما تعدَّى ﴿أَذِلَّةٍ﴾ بـ «على»؛ لأنه تضمن معنى العطف والحنوُّ.

فإن قيل: أين الراجع من الجزاء إلى الشرط؟

فالجواب: أنه محذوف؛ تقديره: من يرتدد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم مكانهم، أو بقوم يقاتلونهم (١).

﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ﴾ ذَكَر الوليَّ بلفظ المفرد؛ إفرادًا لله تعالى بها، ثم عطف على اسمه تعالى الرسول والمؤمنين على سبيل التَّبع، ولو قال: «إنما أولياؤكم» لم يكن في الكلام أصلٌ وتبع.

﴿وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ قيل: نزلت في عليّ بن أبي طالب ؛ فإنه سأله سائلٌ وهو راكع في الصلاة، فأعطاه خاتمه.

وقيل: هي عامةٌ، وذَكَر الركوع بعد الصلاة؛ لأنه من أشرف أعمالها.

فالواو:

على القول الأوَّل: واو الحال.


(١) انظر: الكشاف (٥/ ٣٩٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>