إعلامٌ بارتداد بعض المسلمين، فهو إخبار بالغيب قبل وقوعه، ثم وقع؛ فارتدَّ في حياة رسول الله ﷺ بنو حنيفة قومُ مُسَيْلمَةَ الكذابِ، وبنو مُدْلِجٍ قوم الأسودِ العَنْسِيِّ الذي ادعى النبوة، وقُتِل في حياة رسول الله ﷺ، وبنو أسدٍ قومُ طُلَيْحة بن خويلد الذي ادَّعى النبوة ثم أسلم وجاهد، ثم كثر المرتدون، وفشا أمرُهم بعد موت رسول الله ﷺ، حتى كفى اللهُ أمرَهم على يد أبي بكر الصديق ﵁.
وكانت القبائل التي ارتدَّت بعد وفاة رسول الله ﷺ سبعَ قبائل: بنو فَزَارة، وغَطَفانُ، وبنو سُلَيْم، وبنو يَرْبوع، وكِنْدَةُ، وبنو بكر بن وائل، وبعضُ بني تميم، ثم ارتدَّت غَسَّانُ في زمان عمر بن الخطاب، وهم قوم جَبَلَةَ بنِ الأَيْهَم الذي تنصَّر من أجل اللَّطْمة (١).
﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ روي أن رسول الله ﷺ قرأها، وقال:«هم قوم هذا»(٢)، يعني: أبا موسى الأشعريَّ، والإشارة بذلك - والله أعلم - إلى أهل اليمن؛ لأن الأشعريين من أهل اليمن.
وقيل: المراد أبو بكر الصديقُ وأصحابُه الذين قاتلوا أهل الردَّة، ويقوِّي ذلك: ما ظهر من أبي بكر الصديق ﵁ من الجِدِّ في قتالهم، والعزم عليه حين (٣) خالفه في ذلك بعض الناس، فاشتدَّ عزمه حتى وافقوه وأجمعوا معه، فنصرهم الله على أهل الردة، ويقوي ذلك أيضًا: أنَّ الصفاتِ التي وُصِفَ
(١) انظر قصته في فتوح الشام، للواقدي (١/ ١٠٠). (٢) أخرجه الطبري في تفسيره (٨/ ٥٢١). (٣) في ب، ج، هـ: «حتى».