للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والثالث: الإثمُ والعذابُ الأخراوي، قال مجاهد: أوعد (١) الله قاتل النفس بجهنمَ، والخلودِ فيها، والغضبِ، واللعنةِ، والعذابِ العظيم، فلو قتل جميع الناس لم يزد على ذلك. وهذا الوجه هو الأظهر؛ لأن القصدَ بالآية تعظيمُ قتل النفس والتشديد فيه؛ ليزدجرَ الناس عنه، وكذلك الثواب في إحيائها كثواب إحياء الجميع؛ لتعظيم الأمر والترغيب فيه.

وإحياؤها: هو بإنقاذها من الموت؛ كإنقاذ الغريق والحريق وشبه ذلك.

وقيل: بترك قتلها.

وقيل: بالعفو إذا وجب القصاص.

﴿وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ﴾ الضمير لبني إسرائيل، والمعنى: تقبيح أفعالهم، وفي ذلك إشارةٌ إلى ما همُّوا به من قتل رسول الله .

﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية؛ سببها عند ابن عباس: قومٌ من اليهود كان بينهم وبين رسول الله عهد، فنقضوا العهد وقطعوا السبيل.

وقال جماعة: نزلت في نفر من عُكْلٍ وعُرينة، أسلموا، ثم إنَّهم قتلوا راعي النبي وأخذوا إبله.

ثم حكمها بعدَ ذلك في كلِّ مُحاربٍ.

والحرابة عند مالك: هي حمل السِّلاح على الناس في بلد أو في خارج بلد.


(١) في ج، د: «وعد».

<<  <  ج: ص:  >  >>