للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أن أقتلك، كما ورد في الأثر: «كن عبد الله المقتول، ولا تكن عبد الله القاتل» (١).

وأما قوله: ﴿بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ﴾ فمعناه:

بإثم قتلي لك لو قتلتك، وبإثم قتلك لي، وإنما تَحمَّل القاتل الإثمين؛ لأنه ظالم، فذلك مثل قوله : «المستبَّان ما قالا فهو على البادئ» (٢).

وقيل: ﴿بِإِثْمِي﴾ أي: تَحْمِلُ عني سائر ذنوبي؛ لأن الظالم تُجعَل عليه في القيامة ذنوب المظلوم، ﴿وَإِثْمِكَ﴾ أي: في قتلك لي، وفي غير ذلك من ذُنوبك.

﴿وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ﴾ يحتمل أن يكون:

من كلام هابيل.

أو استئنافا من كلام الله تعالى.

﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا﴾ الآية؛ روي أن غرابين اقتتلا حتى قتل أحدهما الآخر، ثم جَعل القاتل يبحث عن التراب ويواري الميت.

وقيل: بل كان غرابا واحدًا يبحث ويُلقي التراب على هابيل.

﴿سَوْءَةَ أَخِيهِ﴾ أي: عورته، وخُصَّت بالذِّكر؛ لأنها أحقُّ بالسَّتر من سائر الجسد.

والضمير في ﴿أَخِيهِ﴾ عائدٌ على ابن آدم، ويظهر من هذه القصة أن هابيل


(١) أخرجه أحمد في مسنده (٢١٠٦٤).
(٢) أخرجه مسلم (٢٥٨٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>