للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقال القَرَافِيُّ: إنها باءُ الاستعانة التي تَدخل على الآلات، وإن المعنى: امسحوا أيديكم برؤوسكم (١). وهذا ضعيف؛ لأن الرأس على هذا ماسحٌ لا ممسوح، وذلك خلاف المقصود.

وقيل: إنها زائدة. وهو ضعيف؛ لأن هذا ليس موضعَ زيادتها.

والصحيح عندي: أنها باء الإلصاق التي تُوصل الفعل إلى مفعوله؛ لأن المسح تارةً يتعدَّى بنفسه، وتارةً بحرف الجر؛ كقوله: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ﴾، وكقوله: ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾ [ص: ٣٣].

﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ قرئ: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ بالنصب؛ عطفًا على الوجوه (٢) والأيدي، فيقتضي ذلك: وجوبَ غسل الرجلين.

وقرئ بالخفض:

فحمله بعضهم على أنه عطفٌ على قوله: ﴿بِرُءُوسِكُمْ﴾، فأجاز مسح الرجلين، روي ذلك عن ابن عباس.

وقال الجمهور: لا يجوز مسحهما، بل يجب غسلهما، وتأوَّلوا قراءة الخفض بثلاثة تأويلات:

أحدها: أنه خفضٌ على الجوار، لا على العطف.

والآخر: أنه يراد به المسح على الخفين.

والثالث: أن ذلك منسوخٌ بالسنة.


(١) انظر: شرح تنقيح الفصول، للقرافي (ص: ١٠٤).
(٢) في ب، ج، هـ: «الوجه».

<<  <  ج: ص:  >  >>