للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والمشتري والآلة؛ لأنهم يَعْقِدُونه بِإِنْفَحَةِ (١) الميتة (٢).

ويجري مجرى ذلك الزيت إذا عَلِمنا أنهم يجعلونه في ظروف الميتة.

﴿وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ هذه إباحةٌ للمسلمين أن يُطْعِموا أهلَ الكتاب من طعامهم.

﴿وَالْمُحْصَنَاتُ﴾ عطفٌ على الطعام المحلَّل.

وقد تقدَّم أن الإحصان له أربعة معان: الإسلام، والتزوُّج، والعِفَّة، والحرية.

فأما الإسلام فلا يصحُّ هنا؛ لقوله: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾.

وأما التزوج فلا يصحُّ أيضًا؛ لأن ذات الزوج لا تحلُّ لغيره.

ويحتمل هنا: العفة والحرية.

فمَن حمله على العفة أجاز نكاح المرأة الكتابية سواءً كانت حرة أو أَمَة.

ومن حمله على الحرية أجاز نكاح الكتابية الحرة ومنع الأمة، وهو مذهب مالك.

ولا تعارض بين هذه الآية وبين قوله: ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ [البقرة: ٢٢١] لأنه هذه في الكتابيَّات، والأخرى في المشركين من العرب.


(١) قال في «القاموس»: «الإِنْفَحَة بكسر الهمزة، وقد تشدد الحاء، وقد تكسر الفاء: شيءٌ يستخرج من بطن الجدي الرضيع، أصفرُ، فيُعصر في صوفةٍ، فيغلظ كالجبن».
(٢) انظر: رسالة في تحريم الجبن الرومي، تحقيق: عبد المجيد التركي، ط: دار الغرب الإسلامي، سنة (١٤١٧ هـ)، صفحة (١٣١).

<<  <  ج: ص:  >  >>