وهذا القول ضعيف؛ لأنها إذا ماتت بهذه الأسباب فهي مَيْتَةٌ؛ فقد دخلت في عموم الميتة، فلا فائدة لذكرها بعدها.
وقيل: إنه استثناء متصل؛ وذلك إن أُريد بالمنخنقة وأخواتها: ما أصابته تلك الأسباب وأُدركت ذكاته، والمعنى على هذا: إلَّا ما أدركتم ذكاته من هذه الأشياء فهو حلال.
ثم اختلف أهلُ هذا القول: هل يشترط أن تكون لم تُنْفَذْ مَقَاتِلُها أم لا؟ وأما إذا لم تُشرفِ على الموت من هذه الأسباب فذكاتها جائزة باتفاق.
﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ عطف على المحرمات المذكورة.
و ﴿النُّصُبِ﴾ حجارةٌ كان أهل الجاهلية يُعظمونها ويذبحون عليها، وليست بالأصنام؛ لأن الأصنامَ مصوَّرةٌ والنُّصُب غير مصوَّرة، وهي الأنصاب، والمفرد: نِصَابٌ.
وقد قيل: إن النُّصُب بضمتين: مفرد، وجمعه: أنصاب.
﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ﴾ عطف على المحرمات أيضًا.
والاستقسام: هو طلب ما قُسم له.
والأزلام: هي السِّهَام؛ واحدها: زَلَمٌ - بضم الزاي وفتحها -، وكانت ثلاثةً قد كُتب على أحدها:«افعل»، وعلى الآخر:«لا تفعل»، والثالث مهملٌ، فإذا أراد الإنسان أن يَعمل أمرًا جعلها في خَرِيطةٍ، وأدخل يده وأخرج أحدها، فإن خرج له الذي فيه «افعل» فعل ما أراد، وإن خرج له