أو بمعنى صدّهم لغيرهم؛ فيكون ﴿كَثِيرًا﴾ مفعولًا بالصدّ؛ أي: صَدُّوا كثيرًا من الناس عن سبيل الله.
﴿لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ﴾ هم عبد الله بن سلام، ومُخَيْرِيق، ومَن جرى مجراهم.
﴿وَالْمُقِيمِينَ﴾ منصوبٌ على المدح بإضمارِ فعلٍ، وهو جائزٌ كثيرٌ في الكلام.
وقالت عائشة: هو من لحن كُتَّاب المصحف (١).
وفي مصحف ابن مسعود:«والمقيمون» على الأصل.
(١) أخرجه الطبري في تفسيره (٧/ ٦٨٠)، والفراء في معاني القرآن (١/ ١٠٦) بإسنادهما عن عروة بن الزبير أنه سأل عائشة ﵂ عن قوله: ﴿وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ﴾، وعن قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ﴾ وعن قوله: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ فقالت: «يا ابن أختي، هذا عمل الكُتَّاب أخطؤوا في الكتاب»، وقال السيوطي في الإتقان (٢/ ٢٦٩): «هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين»، وقال الطبري تعليقًا على هذا الأثر (٧/ ٦٨٤): «فلو كان ذلك خطأ من الكاتب لكان الواجب أن يكون في كل المصاحف غير مصحفنا الذي كتبه لنا الكاتب الذي أخطأ في كتابه = بخلاف ما هو في مصحفنا، وفي اتفاق مصحفنا ومصحف أُبيّ في ذلك ما يدل على أن الذي في مصحفنا من ذلك صوابٌ غيرُ خطإٍ، مع أن ذلك لو كان خطأ من جهة الخط لم يكن الذين أُخِذ عنهم القرآن من أصحاب رسول الله ﷺ يعلمون من علَّموا ذلك من المسلمين على وجه اللحن، ولأصلحوه بألسنتهم، ولقَّنوه للأمة تعليمًا على وجه الصواب، وفي نقل المسلمين جميعًا ذلك قراءةً على ما هو به في الخط مرسومًا أدلُّ الدليل على صحة ذلك وصوابه، وأن لا صُنْعَ في ذلك للكاتب»، وانظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (١٥/ ٢٤٨) وما بعدها.