للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ﴾ أي: يُعاديه؛ والشِّقاق: هو العداوة.

ونزلت الآية بسبب ابن الأبيرق؛ لأنه ارتدَّ وسار إلى المشركين ومات على الكفر، وهي عامةٌ فيه وفي غيره.

﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ استدلَّ الأصوليون بهذا (١) على صحة إجماع المسلمين، وأنه لا تجوز مخالفته؛ لأن مَنْ خالفه اتَّبع غير سبيل المؤمنين. وفي ذلك نظر.

﴿نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى﴾ أي: نتركه مع اختياره الفاسد.

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ قد تقدَّم الكلام على نظيرتها (٢).

﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا﴾ الضمير في ﴿يَدْعُونَ﴾ للكفار.

ومعنى ﴿يَدْعُونَ﴾: يعبدون.

واختُلف في الإناث هنا:

فقيل: هي الأصنام؛ لأن العرب كانت تسمِّي الأصنام بأسماء مؤنثة، كاللَّات والعزى.

وقيل: المراد: الملائكة؛ لقول الكفار: إنهم إناثٌ، وكانوا يعبدونهم؛ فذكر ذلك على وجه إقامة الحجة عليهم بقولهم الفاسد.

وقيل: المراد: الأصنام؛ لأنها لا تَعْقِل، فيُخبَر عنها كما يُخبَر عن المؤنث.


(١) في ب، د: «بها».
(٢) انظر صفحة ٦٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>