﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ﴾ الآية؛ استثناءٌ من قوله: ﴿فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ﴾.
ومعناها:
أنَّ مَنْ وصل من الكفار غير المعاهدين إلى الكفار المعاهدين - وهم الذين بينهم وبين المسلمين عهدٌ ومهادنة - فحكمه (١) كحكمهم في المسالمة وترك قتاله (٢)، وكان ذلك في أول الإسلام، ثم نسخ بالقتال في أول سورة «براءة».
قال السهيلي وغيره: ﴿الَّذِينَ يَصِلُونَ﴾: هم بنو مُدْلِج بن كنانة ﴿إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾: بنو خزاعة، فدخل بنو مدلج في صلح خزاعة مع رسول الله ﷺ(٣)، فمعنى: ﴿يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ﴾: ينتهون إليهم، ويدخلون فيما دخلوا فيه من المهادنة.
وقيل: معنى ﴿يَصِلُونَ﴾: ينتسبون؛ وهذا ضعيف جدًّا؛ بدليل قتال رسول الله ﷺ لقريش، وهم أقاربه وأقارب المؤمنين؛ فكيف لا يقاتل أقارب الكفار المعاهدين!.
(١) في د: «فحكمهم». (٢) في ج: «قتله»، وفي د: «القتال». (٣) انظر: التعريف والإعلام، للسهيلي، ص: ٨٤.