﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ لا يكون التيمم إلَّا في هذين العضوين، ويُقدَّم الوجه على اليدين؛ لظاهر الآية، وذلك على الندب عند مالك، ويستوعب الوجه بالمسح.
وأما اليدان فاختلف هل يمسحهما إلى الكوعين، أو إلى المرفقين؟
ولفظ الآية مُحتملٌ؛ لأنه لم يُحدَّ.
وقد احتجَّ من قال: إلى المرفقين بأن هذا مطلق، فيُحمل على المقيَّد، وهو تحديدهما في الوضوء بالمرفقين.
﴿الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾ هم اليهود هنا، وفي الموضع الثاني.
قال السهيلي في الموضع الأول: نزل في رِفاعة بن زيد بن التَّابوت، وفي الثاني: نزل في كعب بن الأشرف (١).
﴿يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ﴾ عبارةٌ عن إيثارهم الكفرَ على الإيمان، فالشراء مجازٌ؛ كقوله: ﴿اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى﴾ [البقرة: ١٦].
وفي تكرار قوله: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ﴾ مبالغةٌ.
﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا﴾ «من»:
راجعةٌ إلى: ﴿الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا﴾، أو إلى: ﴿بِأَعْدَائِكُمْ﴾؛ فهي بيانٌ.
وقال الفارسيُّ (٢): هي ابتداء كلام؛ تقديره:«من الذين هادوا قومٌ».
(١) انظر: التعريف والإعلام، للسهيلي، ص: ٨١. (٢) هو أبو علي الفارسي النحوي، تقدمت ترجمته في ١/ ٩٠.