وحجَّةُ مَنْ جعلها بمعنى الواو: أنه لو جعلها على بابها لاقتضى المعنى أن المرض والسفر حدثٌ يوجب الوضوء كالغائط؛ لعطفه عليهما.
وهذا لا يلزم؛ لأن العطف بـ «أو» هنا للتنويع والتفصيل، ومعنى الآية كأنه قال: يجوز لكم التيمم إذا لم تجدوا ماءً إن كنتم مرضى أو على سفر، أو أحدثتم في غير مرض ولا سفر.
﴿الْغَائِطِ﴾ أصله: المكان المنخفض، وهو هنا: كنايةٌ عن الحدث الخارج من المخرجين، وهو العذرة، والرِّيح، والبول؛ لأن مَنْ ذهب إلى الغائط تكون منه هذه الأحداث الثلاثة.
وقيل: إنما هو كناية عن العذرة، وأما البول والريح، فيؤخذ وجوب الوضوء لهما من السُّنَّة، وكذلك الوَدْيُ والمذْيُ.
﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ اختُلف في المراد بالملامسة هنا على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنها الجماع وما دونه؛ من التقبيل واللمس باليد وغيرها. وهو قول مالك.
فعلى هذا: ينتقض الوضوء باللمس الذي هو دونَ الجماع على تفصيل في المذهب، ويجب معه التيمم إذا عدم الماء، ويكون الجنب من أهل التيمم.
والقول الثاني: أنها ما دون الجماع.
فعلى هذا: ينتقض الوضوء باللمس، ولا يجوز التيمم للجنب، وقد قال