للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وبهذا استدلَّ المالكية على تمام البيع بالعقد دون التفرُّق.

وقال الشافعي: إنما يتمُّ بالتفرق بالأبدان؛ لقوله : «المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا» (١).

﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾ قال ابن عطية: أجمع المفسِّرون أن المعنى: لا يقتلُ بعضكم بعضًا (٢).

قلت: ولفظها يتناول قتلَ الإنسان لنفسِه (٣)، وقد حملها عمرو بن العاص على ذلك، ولم ينكرْه رسول الله إذْ سمعه (٤).

﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ إشارةٌ إلى:

القتل؛ لأنه أقرب مذكور.

وقيل: إليه، وإلى أكل المال بالباطل.

وقيل: إلى كل ما تقدَّم من المنهيات من أوَّل السورة.

﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ اختلف الناس في الكبائر ما هي؟


(١) أخرجه البخاري (٢٠٧٩)، ومسلم (١٥٣١).
(٢) المحرر الوجيز (٢/ ٥٣٠).
(٣) في ب، د: «نفسه».
(٤) أخرج أبو داود في سننه (٣٣٤) عن عمرو بن العاص ، قال: احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل فأشفقت أن اغتسل فأهلك، فتيمَّمت، ثم صليت بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنبي ، فقال: «يا عمرو، صليت بأصحابك وأنت جنب؟!» فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلت: إني سمعت الله يقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾، فضحك رسول الله ولم يقل شيئا.

<<  <  ج: ص:  >  >>