وقال أبو المعالي: يغلب ذلك على الظنّ، ولا يُقطع به (١).
﴿يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾ أي: بسفاهة وقلّة تحصيل أدّت إلى المعصية.
وليس المعنى: أنه يجهل أن يكون ذلك الفعل معصيةً؛ قال أبو العالية: أجمع الصحابة على أن كل معصية فهي بجهالةٍ، سواءً كانت عمدًا أو جهلًا (٢).
﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾ قيل: قبل المرض والموت.
وقيل: قبل السّياق، ومعاينة الملائكة، وفي هذا قال رسول الله ﷺ: «إن الله يقبل توبة عبده ما لم يغرغر» (٣).
﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ﴾ الآية (٤)؛ في الذين يُصِرُّون على الذنوب إلى حين لا تقبل التوبة؛ وهو معاينة الموت.
فإن كانوا كفارًا فهم مخلَّدون في النار بإجماع.
وإن كانوا مسلمين فهم في مشيئة الله إن شاء عذّبهم، وإن شاء غفر لهم.
فقوله: ﴿أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ ثابتٌ في حق الكفار، ومنسوخٌ في حق العصاة من المسلمين بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]؛ فعذابهم مقيَّدٌ بالمشيئة.
(١) انظر: الإرشاد لأبي المعالي الجويني (ص: ٤٠٤).(٢) أخرجه الطبري بإسناده في تفسيره (٦/ ٥٠٧).(٣) أخرجه أحمد (٦١٦٠)، (٦٤٠٨)، والترمذي (٣٥٣٧)، وابن ماجه (٤٢٥٣).(٤) في د زيادة: «نزلت».
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute