للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ﴾ كانت عقوبةُ الزنا الإمساكَ في البيوت، ثم نُسِخَ ذلك بالأذى المذكور بعد هذا؛ وهو السَّبُّ والتَّوبيخ.

وقيل: إن الإمساك في البيوت للنساء، والأذى للرجال، فلا نسخ بينهما. ورجَّحه ابن عطية (١) وابن الفَرَس (٢) بقوله - في الإمساك -: ﴿مِنْ نِسَائِكُمْ﴾، وفي الأذى: ﴿مِنكُمْ﴾.

ثم نُسخ الإمساك والأذى بالرَّجم للمُحصَن، وبالجلد لغير المحصن، واستقرَّ الأمر على ذلك.

فأما الجلد: فمذكور في سورة «النور».

وأما الرجم: فقد كان في القرآن، ثم نُسِخَ لفظه وبقي حكمه، وقد رجم رسول الله ماعزًا الأسلميَّ (٣) وغيره.

﴿فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا﴾ لما أمر بالأذى للزاني؛ أُمر بالإعراض عنه إذا تاب، وهو ترك الأذى.

﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ﴾ أي: إنما يقبل الله توبةَ مَنْ كان على هذه الصفة.

وإذا تاب العبد توبةً صحيحةً بشروطها:

فيُقطع بقبول الله لتوبته عند جمهور العلماء.


(١) المحرر الوجيز (٢/ ٤٩٠).
(٢) أحكام القرآن، لابن الفرس (٢/ ١٠٣).
(٣) أخرجه البخاري (٥٢٧١)، ومسلم (١٦٩٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>