الأولى: أن يعتمد العبد على ربّهِ، كاعتماد الإنسان على وكيله المأمون عنده الذي لا يشُكُّ في نصيحته له، وقيامه بمصالحه.
والثانية: أن يكون العبد مع ربه كالطفل مع أمّهِ؛ فإنه لا يعرف سواها، ولا يلجأ إلَّا إليها.
والثالثة: أن يكون العبد مع ربه: كالميت بين يدي الغاسل، قد أسلم نفسه إليه بالكلية.
(فصاحب الدرجة الأولى: عنده حظٌ من النظر لنفسه، بخلاف صاحب الثانية.
وصاحب الثانية: له حظٌ من المراد والاختيار، بخلاف صاحب الثالثة) (١)(٢).
(١) ما بين القوسين سقط في هـ، ج. (٢) قال الشيخ عبد الرحمن البراك: قوله: «واعلم أن الناس في التوكل على ثلاث مراتب» إلخ، أقول: التوكل من أعمال القلوب، وهو من تحقيق توحيد الربوبية، ومن مقامات العبودية القلبية، وجعْلُه ثلاث درجات طريقة الصوفية، والحق أنه درجتان: الأولى: توكل المقتصدين، والثانية: توكل المقربين، وهذا يوافق معنى ما ذكره المؤلف في الدرجة الأولى والثانية؛ فإنه لا إشكال فيهما، وأما الدرجة الثالثة فهي من بدع الصوفية التي خالفوا فيها الحس والعقل والشرع، فكون الإنسان يصل إلى حالة يكون فيها كالميت بين يدي الغاسل، بحيث لا تكون له إرادة في جلب ولا دفع حالةٌ ممتنعة حسًّا وعقلًا، وغير مطلوبة شرعا، قال شيخ الإسلام ابن تيمية تعليقا على قول بعض =