للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والخزرج، وكان أكثر المقتولين يوم أحد منهم، ولم يُقتل من المهاجرين إلا أربعة.

﴿إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ﴾ أي: سافروا.

وإنما قال: «إذا» التي للاستقبال مع ﴿قَالُوا﴾؛ لأنه على حكاية الحال الماضية.

﴿أَوْ كَانُوا غُزًّى﴾ جمع غازٍ، ووزنه فُعَّل -بضم الفاء وتشديد العين-.

﴿لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا﴾ اعتقادٌ منهم فاسد؛ لأنهم ظنُّوا أن إخوانهم لو كانوا عندهم لم يموتوا ولم يُقتلوا، وهذا قول من لا يؤمن بالقدر والأجل المحتوم.

ويقرب منه مذهب المعتزلة في القول بالأجلين (١).

﴿لِيَجْعَلَ﴾ يتعلَّق بـ ﴿قَالُوا﴾؛ أي: قالوا ذلك فكان حسرةً في قلوبهم، فاللام لام الصيرورة لبيان العاقبة.

﴿ذَلِكَ﴾ إشارةٌ إلى قولهم واعتقادهم الفاسد الذي أوجب لهم الحسرة؛ لأن الذي يتيقَّنُ بالقدر والأجل تذهب عنه الحسرة.

﴿وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ ردٌّ على قولهم واعتقادهم.

﴿وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ﴾ الآية؛ إخبارٌ أن مغفرة الله ورحمته لهم إذا قُتلوا أو ماتوا في سبيل الله خيرٌ لهم مما يجمعون من الدنيا.


(١) قال الشيخ عبد الرحمن البراك: ذكروا أن المعتزلة يقولون: المقتول مقطوعٌ عليه أجله الذي قدَّر له، أو إن له أجلين: أحدهما: ما حصل بسبب القتل، والآخر: هو الذي لو عاش لبلغه.

<<  <  ج: ص:  >  >>