﴿الرُّعْبَ﴾ قيل: ألقى الله الرعب في قلوب المشركين بأحد، فرجعوا إلى مكة من غير سبب.
وقيل: لما كانوا ببعض الطريق همُّوا بالرجوع ليستأصلوا المسلمين، فألقى الله الرعب في قلوبهم فأمسكوا.
والآية بعدُ تتناول جميع الكفَّار؛ لقوله ﷺ:«نُصِرتُ بالرُّعب»(١).
﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ كان رسول الله ﷺ قد وعد المسلمين عن الله بالنصر، فنصرهم الله أوَّلًا، وانهزم المشركون وقُتِل منهم اثنان وعشرون رجلًا، وكان رسول الله ﷺ قد أمر الرُّماة أن يثبتوا في مكانهم ولا يَبْرَحوا، فلما رأوا المشركين قد انهزموا طَمِعوا في الغنيمة وأَتْبَعُوهم، وخالفوا ما أُمِروا به من الثُّبوت في مكانهم، فانقلبت الهزيمة على المسلمين.
﴿إِذْ تَحُسُّونَهُم﴾ أي: تقتلونهم قتلًا ذريعًا؛ يعني: في أوَّل الأمر.
﴿وَتَنَازَعْتُمْ﴾ وقع التنازع بين الرماة، فثبت بعضهم كما أُمِروا، ولم يثبت بعضهم.
﴿وَعَصَيْتُم﴾ أي: خالفتم ما أمرتم به من الثبوت.
وجاءت المخاطبة في هذا لجميع المؤمنين، وإن كان المخالفُ بعضَهم؛ وعْظًا للجميع، وسترًا على مَنْ فعل ذلك.
وجواب ﴿إِذَا﴾: محذوف؛ تقديره: انهزمتم.
﴿مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا﴾ الذين حرَصوا على الغنيمة.