للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿كُلُّ الطَّعَامِ﴾ الآية؛ إخبارٌ أن الأطعمة كانت حلالًا لبني إسرائيل، إلَّا ما حرَّم أبوهم على نفسه؛ وهو لحم الإبل ولبنها.

ثم حُرّمت عليهم أنواعٌ من الأطعمة كالشُّحوم وغيرها؛ عقوبةً لهم على معاصيهم.

وفيها ردٌّ عليهم في قولهم: إنهم على ملَّة إبراهيم ، وإنَّ الأشياء التي هي محرمةٌ عليهم كانت محرمةً على إبراهيم.

وفيها دليلٌ على جواز النسخ ووقوعه؛ لأنَّ الله حرَّم عليهم تلك الأشياء بعد حِلِّها، خلافًا لليهود في قولهم: إنَّ النسخ محالٌ على الله.

وفيها معجزةٌ للنبي ؛ لإخباره بذلك من غير تعلُّمٍ من أحدٍ.

وسبب تحريم إسرائيل لحومَ الإبل على نفسه: أنه مرض، فنذر إن شفاه الله أن يُحرِّم أحبَّ الطعام إليه؛ شكرًا لله وتقربًا إليه.

ويؤخذ من ذلك: أنه يجوز للأنبياء أن يحرّموا على أنفسهم باجتهادهم.

﴿فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ﴾ تعجيزٌ لليهود، وإقامةُ حجة عليهم.

وروي: أنهم لم يَجسُروا على إخراج التوراة.

﴿فَمَنِ افْتَرَى﴾ أي: مَنْ زَعَم بعد هذا البيان أن الشحم وغيره كان محرَّمًا على بني إسرائيل قبل نزول التوراة فهو الظَّالم المكابر بالباطل.

﴿صَدَقَ اللَّهُ﴾ أي: الأمرُ كما وصف، لا كما تكذبون أنتم؛ ففيه تعريضٌ بكذبهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>