للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿وَمُطَهِّرُكَ﴾ أي: من سوءِ جِوَارهم.

﴿الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ﴾ هم المسلمون، وعُلُوُّهم على الكفار: بالحجة وبالسيف في غالب الأمر.

وقيل: ﴿الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ﴾ (١): النصارى، و ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: اليهود؛ فالآية مخبرةٌ عن عِزَّة النصارى على اليهود، وإذلالهم لهم.

﴿ذَلِكَ نَتْلُوهُ﴾ إشارةٌ إلى ما تقدَّم من الأخبار.

﴿مِنَ الْآيَاتِ﴾ المتلوَّة، أو المعجزات.

﴿وَالذِّكْرِ﴾ القرآن.

﴿الْحَكِيمِ﴾ الناطق بالحكمة.

﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى﴾ الآية؛ حجةٌ على النصارى في قولهم: كيف يكون ابنٌ دون أب؟، فمثَّله الله بآدم الذي خلقه دون أمٍّ ولا أبٍ، وذلك أغرب مما استبعدوه؛ فهو أقطعُ لقولهم.


= ظاهره، بتفسيره بلازمه؛ فإنَّ رفعَ عيسى إلى الله الذي هو مدلولُ اللفظ، يستلزم رفعَه إلى السماء، والذي حمل ابنَ جزي وأمثالَه على هذا التأويل مذهبُهم في علوِّ الله، وهو أنه ليس سبحانه بذاته فوقَ سماواته، بل هو في كل مكان، كما تقدم في عددٍ من المواضع التي جرى التعليق عليها، وهذا خلافُ ما دلت عليه النصوصُ، وأجمع عليه أهلُ السنة، ورفعُ عيسى إلى السماء التي وجده النبي فيها ليلة الإسراء يتضمَّن تكريما وتقريبا، فمن كان من العباد أعلى مكانا كان أقربَ إلى الله تعالى، فإبراهيم وموسى أقربُ إلى الله من المسيح، فإنَّ إبراهيم في السماء السابعة، وموسى في السادسة، وعيسى في الثانية، كما في حديث أنس عند مسلم، (رقم ١٦٢). والله أعلم.
(١) في ب، ج، هـ: «الذين اتبعوه».

<<  <  ج: ص:  >  >>