وعبَّر عن فِعْل الله بالمكر مشاكلةً لقوله: ﴿وَمَكَرُوا﴾ (١).
﴿وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ أي: أقواهم، وهو فاعلٌ ذلك بحقٍّ، والماكر من البشر فاعلٌ بباطل.
(١) قال الشيخ عبد الرحمن البراك: قوله: «عَبَّر عن فعل الله» إلخ. أقول: معناه أن الله سمَّى ما يفعله بالكافرين من العقوبة مكرا مشاكلةً لفظية، ليوافق مكر الكافرين بالرسول ﷺ والمؤمنين في الاسم، فيكون الجزاء من جنس العمل لفظا. وهذا خطأ، والحامل عليه عند المؤلف وغيره: استقباحُ إضافة المكر إلى الله حقيقة، بناء على اعتقاد أن المكر كلَّه مذموم، وليس كذلك؛ بل من المكر ما هو محمودٌ، وهو ما كان على وجه المجازاة عدلا، ومن هذا مكرُ الله بأعدائه وأعداء رسله، جزاء وفاقا، وسنةُ الله أن يكون الجزاء من جنس العمل. ومن مكر الله بالكافرين الإملاء لهم واستدراجهم، كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (١٨٢) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (١٨٣)﴾.