للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقيل: الحصور: الذي لا يأتي الذُّنوب.

﴿أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ﴾ تعجبٌ واستبعادٌ أن يكون له ولد مع شيخوخته، وعُقْم امرأته، ويقال: إنه كان له تسع وتسعون سنةً، ولامرأته ثمان وتسعون؛ فاستبعَدَ ذلك في العادة، مع علمه بقدرة الله تعالى على ذلك.

فسأله؛ لعلمه بقدرة الله، واستبعده؛ لأنه نادر في العادة.

وقيل: سأله وهو شابٌّ، وأُجيب وهو شيخ؛ ولذلك استبعده.

﴿كَذَلِكَ اللَّهُ﴾ أي: مثل هذه الفِعْلة العجيبة: يفعلُ الله ما يشاء؛ فالكاف لتشبيه أفعال الله العجيبة بهذه الفِعْلة.

والإشارة بـ «ذلك»: إلى هبة الولد لزكرياء.

واسم ﴿اللَّهُ﴾ مرفوعٌ بالابتداء، و ﴿كَذَلِكَ﴾ خبره؛ فيجب وصله معه.

وقيل: إن الخبر: ﴿يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾، ويحتمل ﴿كَذَلِكَ﴾ - على هذا - وجهين:

أحدهما: أن يكون في موضع الحال من فاعل ﴿يَفْعَلُ﴾.

والآخر: أن يكون في موضع خبر مبتدأٍ محذوف؛ تقديره: «الأمر كذلك»، أو «أنتما كذلك».

وعلى هذا يوقف على ﴿كَذَلِكَ﴾.

والأول أرجح؛ لاتِّصال الكلام، وارتباط قوله: ﴿يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ مع ما قبله، ولأنَّ له نظائرَ كثيرةً في القرآن؛ منها قوله: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ﴾ [هود: ١٠٢].

<<  <  ج: ص:  >  >>