للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ نزلت في نصارى نجران؛ فإنهم قالوا للنبي : أليس في كتابك أن عيسى كلمة الله وروحٌ منه؟ قال: «نعم»، قالوا: فحسبُنا إذن (١). فهذا من المتشابه الذي اتَّبعوه.

وقيل: نزلت في أبي ياسر ابن أخطب اليهودي وأخيه حُيَيٍّ.

ثم يدخل في ذلك: كلُّ كافر، أو مبتدع، أو جاهل يتَّبع المتشابه من القرآن.

﴿ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾ أي: ليفتنوا به الناسَ.

﴿وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ أي: يبتغون أن يتأوَّلوه على ما تقتضي مذاهبُهم.

أو: يبتغون أن يصلوا من معرفة تأويله إلى ما لا يَصل إليه مخلوقٌ.

﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ إخبارٌ عن انفراد الله بعلمِ تأويل المتشابه من القرآن، وذمٌّ لمن طلب عِلمَ ذلك من الناس.

﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ مبتدأٌ مقطوع مما قبله.

والمعنى: أن الراسخين لا يعلمون تأويل المتشابه، وإنما يقولون: «آمنا به»؛ على وجه التسليم والانقياد والاعتراف بالعجز عن معرفته.

وقيل: إنه معطوفٌ على ما قبله.

وإن المعنى: أنهم يعلمون تأويلَه.

وكلا القولين مرويٌ عن ابن عباس.


(١) أخرجه الطبري في تفسيره (٥/ ٢٠٥ - ٢٠٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>