وقال الظاهرية: لا يجوز الرهن إلَّا في السفر؛ لظاهر الآية.
وأجازه مالك وغيره في الحضَر؛ لأنَّ النبي ﷺ رهن درعَه بالمدينة (١).
﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ يقتضي بينونة المرتهن بالرهن.
وأجمع العلماء على صحةِ قبضِ المرتهنِ، وقبضِ وكيله.
وأجاز مالك والجمهور وضعه على يد عَدْل.
والقبض للرهن شرط في الصحة عند الشافعي وغيره؛ لقوله تعالى: ﴿مَقْبُوضَةٌ﴾.
وهو عند مالك شرط كمال.
﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا﴾ الآية؛ أي: إن أمن صاحبُ الحق المِدْيَانَ لحسن ظنه به: فليستغْنِ عن الكتابة وعن الرهن.
فأمر أولًا بالكتابة، ثم بالرهن، ثم بالائتمان؛ فللدَّيْن ثلاثة أحوال.
ثم أمر المديان بأداء الأمانة؛ ليكون عند ظن صاحبه به.
﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ﴾ محمولٌ على الوجوب.
﴿فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ معناه: قد تعلَّق به الإثمُ اللاحقُ عن المعصية في كتمان الشهادة.
وارتفع ﴿آثِمٌ﴾ بأنه خبر «إنَّ»، و ﴿قَلْبُهُ﴾ فاعلٌ به.
ويجوز أن يكون ﴿قَلْبُهُ﴾ مبتدأ، و ﴿آثِمٌ﴾ خبره.
(١) أخرجه البخاري (٢٠٦٩).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute