للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

«إنما البيع مثل الربا».

ولذلك حكم عليه بالخلود في النار؛ لأنَّ ذلك القول لا يصدر إلا من كافر، فلا حجة فيها لمن قال بتخليد العصاة؛ لكونها في الكفار.

﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا﴾ ينقصه ويُذهبه.

﴿وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ يُنميها؛ في الدنيا: بالبركة، وفي الآخرة: بمضاعفة الثواب.

﴿كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ أي: مَنْ يجمع بين الكفر والإثم بفعل الربا؛ وهذا يدل على أن الآية في الكفَّار.

﴿وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ سبب الآية أنه كان بين قريش وثقيف ربًا في الجاهلية، فلما فتح رسول الله مكة قال في خطبته: «كل ربًا كان في الجاهلية موضوع»، ثم إنَّ ثقيفًا أرسلت تطلب الربا الذي كان لهم على قريش، فأبوا من دفعه وقالوا: قد وُضِع الربا، فتحاكموا إلى عتَّاب بن أسيد أمير مكة، فكتب بذلك إلى رسول الله فنزلت الآية (١).

﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ شرط لمن خوطب به؛ من ثقيف وغيرهم.

﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ﴾ أي: إن لم تنتهوا عن الربا حُوربتم.

ومعنى ﴿فَأْذَنُوا﴾: اعلَموا.

وقرئ بالمدّ؛ أي: أعلموا غيركم.

ولما نزلت قالت ثقيف: لا طاقة لنا بحرب الله ورسوله.


(١) أخرجه الطبري في تفسيره (٥/ ٥٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>