للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والخيط -هنا- استعارةٌ؛ يراد بالخيط الأبيض: بياض الفجر، وبالخيط الأسود: سواد الليل.

وروي أن قوله: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ نزل بعد ذلك؛ بيانًا لهذا المعنى؛ لأنَّ بعضهم جعل خيطًا أبيض وخيطًا أسود عند وساده، وأكل حتى تبيَّن له، فقال له النبي : «إنما هو بياض النهار وسواد الليل» (١).

﴿إِلَى اللَّيْلِ﴾ أي: إلى أوّل الليل، وهو غروب الشمس؛ فمن أفطر قبل ذلك: فعليه القضاء والكفارة.

ومن شك هل غربت أم لا فأفطر: فعليه -أيضًا- القضاء والكفارة.

وقيل: القضاء فقط.

وقالت عائشة : ﴿إِلَى اللَّيْلِ﴾: يقتضي المنع من الوصال، وقد جاء ذلك في الحديث (٢).

﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ﴾ تحريمٌ للمباشرة حين الاعتكاف.

قال الجمهور: المباشرة -هنا-: الجماع وما دونه.

وقيل: الجماع فقط.

﴿فِي الْمَسَاجِدِ﴾ دليلٌ على جواز الاعتكاف في كلِّ مسجد؛ خلافًا لمن قال: لا اعتكاف إلَّا في المسجد الحرام، ومسجد المدينة، وبيت المقدس.

وفيه -أيضًا- دليلٌ على أن الاعتكاف لا يكون إلَّا في المساجد، لا في


(١) أخرجه البخاري (١٩١٦)، ومسلم (١٠٩٠).
(٢) أخرجه البخاري (١٩٦٥)، ومسلم (١١٠٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>