﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ﴾ مقيد بمشيئة الله، وموافقة القدر.
وهذا جواب من قال: كيف لا يستجاب الدعاء مع وعد الله بالاستجابة؟ (١).
(١) قال الشيخ عبد الرحمن البراك: قوله: «مقيد بمشيئة الله … » إلخ. أقول: تضمن كلامه هذا أن وعد الله باستجابة دعاء الداعي مشروط بمشيئة الله، وهذا حق؛ فإنَّ فعله تعالى إنما يكون بمشيئة: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ [الحج: ١٨]، وأدلة ذلك كثيرة في القرآن. ومشروط ثانيًا بموافقة القدر، أي أن يكون المطلوب قد سبق القدر بكونه، وفي هذا إجمال؛ فإن أراد أنه مقدّر بدون حصول هذا الدعاء، فهذا يؤول إلى أن يكون الدعاء لا أثر له في حصول المطلوب، وهذا هو الظاهر من مراده، فإنَّ هذا يجري على مذهب نفاة تأثير الأسباب، والدعاء من الأسباب، وهو مذهب الأشاعرة، والظاهر أن المؤلف ممن يذهب هذا المذهب. وإن أراد أنه مقدّر الحصول بذلك الدعاء فهو حقٌّ، لكن يصير التقييد بذلك كالتقييد للمشيئة؛ فإنه لا يكون إلا ما سبق به القدر، كما لا يكون إلا ما شاء الله تعالى، فتَخَلُّفُ المطلوب يرجع إلى أن الله لم يقدّر حصوله في سابق علمه وكتابه. وما كان كذلك فإنه لا يشاؤه سبحانه. فالمشيئة والقدر متلازمان، فما شاءه فقد سبق به علمه وكتابه، وما عَلِمَه وكتبه فإنه تعالى يشاؤه، فلا يكون إلا ما يشاء، ولا يكون إلا ما سبق به علمه وكتابه. والله أعلم.